ابن كثير
543
السيرة النبوية
وفى هذا دليل على ما قدمناه من أن غنائم بدر قد خمست ، لا كما زعمه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب " الأموال " من أن الخمس إنما نزل بعد قسمتها ، وقد خالفه في ذلك جماعة منهم البخاري وابن جرير ، وبينا غلطه في ذلك في التفسير وفيما تقدم والله أعلم . وكان هذا الصنع من حمزة وأصحابه رضي الله عنهم قبل أن تحرم الخمر ، بل قد قتل حمزة يوم أحد كما سيأتي ، وذلك قبل تحريم الخمر . والله أعلم . وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن عبارة السكران مسلوبة لا تأثير لها لا في طلاق ولا إقرار ولا غير ذلك ، كما ذهب إليه من ذهب من العلماء ، كما هو مقرر في كتاب الأحكام . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن رجل سمع عليا يقول : أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فقلت : ما لي من شئ ، ثم ذكرت عائدته وصلته فخطبتها إليه ، فقال : " هل لك من شئ ؟ " قلت : لا قال : " فأين درعك الحطمية ( 1 ) التي أعطيتك يوم كذا وكذا ؟ قال : هي عندي . قال فأعطنيها . قال : فأعطيتها إياه . هكذا رواه أحمد في مسنده ، وفيه رجل مبهم . وقد قال أبو داود : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، حدثنا عبدة ، حدثنا سعيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما تزوج على فاطمة رضي الله عنهما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطها شيئا . قال : ما عندي شئ . قال : أين درعك الحطمية ؟ ورواه النسائي ، عن هارون بن إسحاق ، عن عبدة بن سليمان ، عن سعيد بن أبي عروبة عن أيوب السختياني به .
--> ( 1 ) منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع .